ابن الجوزي
217
صفة الصفوة
أبو حفص عمرو بن أبي سلمة ، عن الأوزاعي قال : من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ، ومن علم أن منطقه من عمله قلّ كلامه . يوسف بن موسى القطان يحدّث أن الأوزاعي قال : رأيت ربّ العزة في المنام ، فقال لي : يا عبد الرحمن أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ قلت : بفضلك يا رب . فقلت : يا ربّ أمتني على الإسلام . فقال : وعلى السّنة . المعافي بن عمران ، عن الأوزاعي قال : كان يقال يأتي على الناس زمان أقلّ شيء في ذلك الزمان أخ مؤنس أو درهم من حلال أو عمل في سنّة . مسلمة بن علي ، عن الأوزاعي قال : كان السلف إذا صدع الفجر أو قبله بشيء كأنما على رؤوسهم الطير مقبلين على أنفسهم حتى لو أنّ حميما « 1 » لأحدهم غاب عنه حينا ثم قدم ما التفت إليه ، فلا يزالون كذلك حتى يكون قريبا من طلوع الشمس ثم يقوم بعضهم إلى بعض فيتحلقون ، وأول ما يفيضون فيه أمر معادهم وما هم صائرون إليه ثم يتحلّقون إلى الفقه والقرآن . أسند الأوزاعي عن محمد بن علي بن الحسين ، ويحيى بن أبي كثير ، والزهريّ ، ومحمد بن المنكدر وأبي الزبير وغيرهم . وتوفي ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر وهو ابن سبعين سنة . كذلك قال محمد بن سعد . وقال علي بن المدينيّ وتوفي الأوزاعيّ سنة إحدى وخمسين ومائة « 2 » . عن يزيد بن مذكور قال : رأيت الأوزاعي في منامي فقلت : يا أبا عمرو دلّني على أمر أتقرّب به إلى اللّه تعالى . فقال لي : ما رأيت هناك درجة أرفع من درجة العلم . فقلت : ثم من بعدها ؟ قال : درجة المحزونين .
--> ( 1 ) أي صديقا أو قريبا . ( 2 ) قال ابن العماد الحنبلي في الشذرات أن الإمام الأوزاعي توفي سنة سبع وخمسين ومائة ، وذكر أن سبب وفاته أنه دخل حماما في بيته وأدخلت معه زوجته في كانون فحما ونارا ثم أغلقت عليه غير متعمدة منهاج الفحم بالنار فمات من ذلك ، وقيل : إن الذي فعل ذلك هو صاحب الحمام لا زوجة الأوزاعي ، ذكره ابن خلكان ، وقيل بل زلق في الحمام ، وهو قول صاحب التهذيب .